القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

190

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

( ووجه ) الاندفاع انه مغالطة نشأت من شركة لفظ الامكان بين الامكان الذاتي المراد هاهنا وبين الامكان الاستعدادي الثابت للنطفة * والحق ان مراد الفارابي بالامكان المذكور ما سيجيء في تحقيق ( الوصف العنواني ) ان شاء اللّه تعالى لا الامكان العام المقيد بجانب الوجود فافهم واحفظ * ( ثم اعلم ) ان الامكان الذاتي كما هو مشهور في الامكان العام في هذا المقام كذلك معروف في أن لا يكون ذات الشيء مقتضيا وموجبا لوجوده وعدمه وان كان أحدهما واجبا بالغير والآخر ممتنعا به فيمكن ان يكون شيء ممكنا بالذات وواجبا بالغير أو ممتنعا به فان الوجوب اللاحق أو الامتناع اللاحق لا ينافي الامكان الذاتي بل الممكن مع وجوبه أو امتناعه اللاحق باق على طبيعة امكانه ولا يمكن ان يكون واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات وممكنا بالذات أو بالغير فان اقتضاء الضدين أو النقيضين في الذات محال بداهة فان المقتضى لا ينفك عن المقتضى فيلزم اجتماع الضدين أو النقيضين * وأيضا لا يجوزان لا ينقلب كل من الواجب بالذات والممكن بالذات والممتنع بالذات إلى الآخر لان الانقلاب محال لما تقرر في محله * وقال السيد السند الشريف الشريف قدس سره الامكان الذاتي هو ما لا يكون طرفه المخالف واجبا بالذات وان كان واجبا بالغير * ( الامكان الاستعدادي ) ويسمى بالامكان الوقوعي أيضا هو ما لا يكون طرفه المخالف واجبا لا بالذات ولا بالغير ولو فرض وقوع الطرف الموافق لا يلزم المحال بوجه من الوجوه والأول أعم من الثاني مطلقا * وقال الفاضل القوشجي في شرح التجريد هو اى الامكان الاستعدادي عبارة عن التهيؤ للكمال بتحقق بعض الأسباب والشرائط وارتفاع بعض الموانع قابل للشدة